الإمـــامة عند الإسماعيليـــة
يعتقد
الإسماعيلية أن للإسلام دعائم سبعة بغيرها لا
يكون الإنسان مسلماً مؤمناً ، وأول هذه
الداعائم عندهم ((
الولاية ))
وهي
اعتقاد وصاية علي بن أبي طالب وإمامة الأئمة
المنصوص عليهم من ذريته وفاطمة بنت الرسول
صلى الله عليه وسلم ، ووجوب طاعتهم دون غيرهم
.
ثم الطهارة
والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد
انظر كتاب دعائم
الإسلام ج1ص2
وجعلوا الولاية
الركن الأساسي لجميع أركان الدين وهي الرابط
لجميع الدعائم ، فإذا بطلت ، بطلت الطهارة
والصلاة والصيام والزكاة والحج ، وعاد الدين
جاهلية ، فالولاية من الدين العمدة ،
واشترطوا وجوب معرفة الإمام مستدلين بحديث
ادعوه ونسبوه افتراء عن النبي صلى الله عليه
وسلم جاء فيه : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات
ميتة جاهلية .
ولما كانت
الإمامة هي المحور الأساسي التي ترتكز عليه
المعتقدات الإسماعيلية ، فالضرورة تحتم وجود
الإمام المعصوم المنصوص عليه من نسل علي بن
أبي طالب ، وطاعته طاعة عمياء ، وإن نصب
الإمام يجب أن يكون من الإمام الذي سبقه ،
بحيث تتسلسل الإمامة في الأعقاب ، أي ينص الأب
على إمامة ابنه الأكبر .
والإسماعيلية
المعاصرون يذهبون كما ذهب سلفهم إلى أن
الأمامة أحد أركان الدين ، يقول
عارف تامر : إن ولاية الإمام أحد أركان الدين
ودعائمة بل إنها أفضل هذه الدعائم وأقواها
حيث لايستقيم هذا الدين إلا بها ، والإمامة هي
المرتكز الذي تدور عليه دائرة الفرائض ، فلا
يصح القيام بهذه الفرائض إلا بوجوده ،
والضرورة عنده تحتم وجوب استمراريتها مدى
الدهر ، ذلك أن الكون لا يمكن له البقاء لحظة
بدون إمام وأنه لو فقد هذا الإمام ساعة واحدة
لفسد الكون وتبدد .
انظر الإمامة في
الإسلام – عارف تامر ص65- 66
ولقد اعتقد
الإسماعيلية المعاصرون بما يعتقده أسالفهم
من دعوى أحقية الخليفة علي بن أبي طالب رضي
الله عنه بالإمامة دون أبي بكر وعمر مستندين
إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ألمح في
عدة مناسبات خلافته ، ومنها يوم غدير خم .
إن محاولة
الإسماعيلية المتمثلة في جذب أنظار أتباعهم
وغيرهم إلى هذا البيت الكريم بالإفتراء على
رسول الله صلى الله عليه وسلم لهو جزء من
المخطط الذي يسعون من ورائه لتنفيذ أهدافهم
ومخططاتهم الفاسدة .
يقول المستشرق اليهودي المجري – جولد
تسيهر - : ( إن فكرة الإمامة عند الإسماعيلية لم
تكن إلا تكأة إسلامية المظهر إعتمدوا عليها
كاداة للتقويض والتدمير )
انظر
العقيدة والشريعة في الإسلام – جولد تسهير ص239
وفيما يلي أخي الكريم نذكر بعضاً من النصوص التي تنقض عقيدة الإمامة حسب مفهوم الإسماعيلية والشيعة عموماً
أولاً
: إنّ
الإيمان بكون رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين يحصل به مقصود
الإمامة في حياته وبعد مماته ، فمن ثبت عنده
أنّ محمدأً عليه الصلاة والسلام رسول الله
وأنّ طاعته واجبة عليه واجتهد في طاعته بحسب
الإمكان ، إنّ قيل بأنه يدخل الجنة استغنى عن
مسألة الإمامة ولم يلزمه طاعة سوى الرسول
عليه الصلاة والسلام ، وإن قيل لا يدخل الجنة
إلا باتباعه الإمام كان هذا خلاف نصوص القرآن
الكريم ، فإنه سبحانه وتعالى أوجب الجنة لمن
أطاع الله ورسوله في غير موضع موضع من القرآن
ولم يعلق دخول الجنة بطاعة إمام أو إيمان به
أصلاً كمثل قوله تعالى ((
ومن يطع الله والرسول فأولئك
مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أوئلك
رفيقاً ))
وقوله تعالى ((
ومن يطع الله ورسوله يدخله
جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك
الفوز العظيم ))
ولو كانت
الإمامة أصلاً للإيمان أو الكفر أو هي أعظم
أركان الدين التي لا يقبل الله عمل العبد إلا
بها كما تقول روايات الشيعية عامة ، لذكر الله
عز وجل الإمامة في تلك الآيات وأكّد عليها
لعلمه بحصول الخلاف فيها بعد ذلك ، ولا أظن
أحداً سيأتي ليقول لنا بأنّ الإمامة في
الآيات مذكورة ضمناً تحت طاعة الله وطاعة
الرسول لأنّ في هذا تعسفاً في التفسير بل يكفي
بياناً لبطلان ذلك أن نقول بأنّ طاعة الرسول
في حد ذاتها هي طاعة للرب الذي أرسله ، غير أنّ
الله عز وجل لم يذكر طاعته وحده سبحانه ويجعل
طاعة الرسول مندرجة تحت طاعته بل أفردها لكي
يؤكد على ركنين مهمين في عقيدة الإسلام ( طاعة
الله ، وطاعة الرسول ) ،
وإنما وجب ذكر طاعة الرسول بعد طاعة الله كشرط
لدخول الجنة لأنّ الرسول مبلّغ عن الله وأنّ
طاعته طاعة لمن أرسله أيضاً ، ولمّا لم يثبت
لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
جانب التبليغ عن الله فإنّ الله عز وجل علّق
الفلاح والفوز بالجنان بطاعة رسوله والتزام
أمره دون أمر الآخرين.
ثانياً :
قال تعالى ((
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فإن
تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن
كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ))
فإنّ الله عز وجل أمر المؤمنين بطاعته وطاعة
رسوله وطاعة أولي الأمر منهم ، لكن عند
التنازع فالرد لا يكون إلا إلى الله والرسول
دون أولي الأمر ، لأنّ الله عز وجل هو الرب ،
والرسول هو المبلغ عن الله وهو معصوم لا يخطأ
في بيان الحق عند التنازع ، أما أولي الأمر
فلأنهم ليسوا مبلغين عن الله ولا عصمة لديهم
بل مسلمون امتن الله عليهم بالسلطة وأمرنا
الله بطاعتهم ما أقاموا الدين ، ولذلك لم يجعل
الله الرد إليهم فتأمل .
ولو
كان أولي الأمر معصومون ومبلغون عن الله كما
تذكر النظرية الإمامية لجعل الله الرد إليهم
، لكن الله عز وجل أبى إلا أن يجعل الحقيقة
واضحة للعيان.