Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

الأجوبة المفيدة عن بعض مسائل العقيدة

 

الجــزء الأول

 

لسماحة الشيخ : عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله 

 

ما حكم الله ورسوله في قوم يشاهدون يوم عرفه بعد مشاهدة المسلمين بيوم ، ويرون أن أي شخص منهم يحج بدون مرافقة أحد المكارمة فإن حجه باطل ؟

 

ليس لأحد من المسلمين أن يشذ عن جماعة المسلمين لا في حج ولا في غيره ، لقول الله عز وجل : (( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا )) وقوله : (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً )) وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعد تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )) وقوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة )) .

وقوله صلى الله عليه وسلم (( الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون )) .

وقد وقف المسلمون الذين حجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم معه يوم التاسع بعرفة ولم يقف أحد من قبله ولا بعده وقال صلى الله عليه وسلم : (( خذوا عني مناسككم )) فدل على أن الواجب على المسلمين أن يحجوا كما حج صلى الله عليه وسلم في الوقفة والإفاضة وغير ذلك . ثم خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم وهو أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ساروا على منهجه الشريف فوقفوا يوم التاسع ووقف معهم المسلمون في حجاتهم ولم يقفوا قبل يوم التاسع ولا بعده .

 

ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم أنه لا يصح حج أحد من المسلمين إلا بشرط أن يحج مع فلا أو فلان .

 

فهذه الطائفة التي تقف في الحج بعد المسلمين مبتدعة مخالفة لشرع الله ولما درج عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وأتباعهم بإحسان ، ولا حج عرفة ، فمن لم يقف بعرفه يوم التاسع ولا ليلة النحر ، وهي ليلة العاشرة – فلا حج له .

 

وقولهم : إنه لا بد أن يكون بصحبة الحاج منهم أحد المكارمة شرط لا أساس له من الصحة ، بل هو شرط باطل مخالف للشرع المطهر ، فيجب اطراحه وعدم اعتباره ، لكن يجب على كل مسلم أن يتفقه في دينه وأن يعرف أحكامه في الحج وغيره ، حتى يؤدي عبادته من الحج وغيره على بصيرة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من يرد الله به خيراً يفقه في الدين )) متفق على صحته .

 


 

 

 ما حكم الله ورسوله في قوم يصومون رمضان ثلاثين يوماً ولا ينقصونه أبداً ؟ .

 

الجواب: هذا العمل خطأ بل منكر مخالف لكتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ولعمل أصحابه من أهل البيت وغيرهم رضى الله عنهم أجمعين، لقول الله سبحانه: (( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج )) ، وقوله سبحانه: (( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )) وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرئيته فإن غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين )) وفي لفظ (( فصوموا ثلاثين )) وفي لفظ آخر ((  فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما )) ، فهذه الآيات والأحاديث تدل على أن الواجب هو الأخذ بالأهلة، فإن تم الشهر ثلاثين صام الناس ثلاثين، وإن نقص صام الناس تسعاً وعشرين ،  وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دالة على أن الشهر يكون تسعاً وعشرين ، ويكون تارة ثلاثين ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بترائي الهلال وإكمال العدة إذا لم ير الهلال ليلة الثلاثين من شهر شعبان أو ليلة الثلاثين من رمضان .

فلا يجوز لأحد أن يحكّم رأيه ويقول : إن الشهر دائماً يكون ثلاثين ، لأن هذا القول مصادم ومخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أنه مخالف لإجماع المسلمين فإن العلماء قد اجمعوا قاطبة على أن الشهر يكون تسعاً وعشرين ويكون ثلاثين ، والواقع شاهد بذلك يعلمه كل أحد له عناية بهذا الشأن ، وقد قال الله سبحانه في كتابه العظيم : (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )) . قال العلماء من أهل التفسير وغيرهم : الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه الكريم ، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرد إليه نفسه في حياته وإلى سنته الصحيحة بعد وفاته . وقد أوضحنا لك الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وإجماع أهل العلم على أن الشهر تارة يكون تسعاً وعشرين وتارة يكون ثلاثين ، فليس لأحد من الناس أن يخالف هذا الأصل الأصيل ، والله المستعان ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .

 

 


ما حكم الله ورسوله في قوم يتمون صلاة الجمعة أربعاً من غيرخطبة، لأنهم يقولون : لا تصح صلاة الجمعة ركعتين ولا الأعياد إلا خلف إمام عادل ؟

 الجواب :

هذا القول مخالف للأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعمل الخلفاء الراشدين ولبقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين ولإجماع العلماء بعدهم، وقد تواترت الأحاديث عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي الجمعة ركعتين ويخطب قبلها خطبتين، روى ذلك عنه جماعة من أصحابه رضي الله عنهم ، وقد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع العلماء على أن صلاة الجمعة ركعتان يخطب الإمام قبلهما خطبتين.

 وقد أوضح العلماء في كل مذهمب أن الجمعة والأعياد تصلى خلف العدل والفاسق، وليس من شرط الإمامة فيها أن يكون الإمام معصومآ، وليس أحد من النالس معصوماً سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله، وقد صُليت الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم  في قرية من قرى عبد القيس بالبحرين يقال لها جواثا، كما صُليت في الأمصار والقرى في عهد الخلفاء الراشدين، ومنهم علي رضي الله عنه وفي عهد أهل البيت بعده كالحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق، وغيرهم من أئمة أهل البيت المعروفين بالعلم والفضل والاستقامة- رضي الله عنهم- ولم ينكرأحد منهم صلاة الجمعة ركعتين، كما أنهم لم ينكروا الخطبتين قبلها، ولم يشترطوا أن يكون الإمام معصوماً ولا عدلأ، وقد صلوا خلف الأمراء في مكة والمدينة والشام والعراق وفيهم العدل وغيره فلم ينكروا ذلك، ولم يحفظ عن أحد منهم أنه أعاد الصلاة خلف أئمة زمانهم من المسلمين وإن لم تشتهر عدالتهم بل وإن عرف فسقهم كالحجاج وأمثاله ممن لم تتوافر فيهم صفات العدالة .

وبهذا يتضح للسائل وغيره أن الحق الذي بعث الله به نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم ودرج عليه أصحابه بعده رضى الله عنهم ومنهم علي وأولاده  رضي الله عن الجميع هو أن صلاة الجمعة ركعتان، وأن قبلها خطبتين، وأنها تفعل في الأمصار والقرى، أما سكان البادية والنساء فليس عليهم جمعة، وإنما يصلون الظهر أربعاً، إلا أن يكونوا مسافرين، فإن المشروع لهم أن يصلوا صلاة المسافر ركعتين أو يصلوا مع الناس الجمعة في الأمصار والقرى فإنها تجزؤهم عن الظهر، وهكذا المسافر ليس عليه جمعة، ولكن إذا صلى الجمعة مع المقيمين أجزأته عن الظهر، والله سبحانه ولي التوفيق والهادي إلى سواء السبيل.

 


السؤال الرابع :  ماحكم الله  ورسوله في أقوم يجمعون بين الظهر والعصر وبين المغرب  والعشاء دائما وهم مقيمون ؟

 

الجواب: قد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله أن الواجب أن تصلى الصلوات الخمس في أوقاتها الخمسة، وأنه لا يجوز أن يجمع بين الظهر والعصر ولا بين المغرب والعشاء إلا لعذر ، كالمرض والسفر والمطر ونحوها، مما يشق معه المجيء إلى المسجد لكل صلاة في وقتها من الصلوات الأربع المذكورة ، وقد وقّت الصلاة للنبي صلى الله عليه وسلم في أوقاتها الخمسة جبرائيل عليه السلام فصلى به في وقت كل واحدة في أوله وآخره في يومين، ثم قال له عليه الصلاة والسلام بعدما صلى به الظهر في وقتيها والعصر في وقتيها: " الصلاة بين هذين الوقتين  ". وهكذا لما صلى به المغرب في وقتيها والعشاء في وقتيها قال : " الصلاة بين هذين الوقتين "، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذلك في المدينة فأجاب السائل بالفعل فصلى الصلوات الخمس في اليوم الأول بعد السؤال في أول وقتها وصلى في اليوم الثاني الصلوات الخمس في آخر وقتها ثم قال : " الصلاة بين هذين الوقتين ".

 وأما ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله  عنهما  أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى  بالمدينة ثماناً جميعاً وسبعاً جميعاً وجاء في رواية مسلم في صحيحه: أن المراد بذلك الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقالى في روايته: من غير خوف ولا مطر، وفي لفظ آخر: من غيرخوف ولا سفر. فالجواب : أن يقال ؟  قد سئل ابن عباس- رضي الله  عنهما- عن ذلك فقال : لئلا يحرّج أمته . قال أهل العلم : معنى ذلك لئلا يوقعهم في الحرج ، وهذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة لسبب يقتضي رفع الحرج والمشقة عن الصحابة في

ذلك اليوم ، إما لمرض عام وإما لدحض ، وإما لغير ذلك من الأعذار التي يحصل بها المشقة على الصحابة ذلك اليوم . وقال بعضهم: إنه جمع صوري ، وهو أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها وقدم العصر في أول وقتها وأخرّ المغرب إلى آخر وقتها وقدم العشاء في أول وقتها . وقد روى ذلك النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس راوي الحديث وبهذه الرواية يزول الاشكال لكونه صلى كل صلاة في وقتها، وإسناده عن النسائي صحيح، ولم يذكر ابن عباس- رضى الله عنهما- في هذا الحديث أن هذا العمل تكرر من النبي صلى الله عليه وسلم ، بل ظاهره أنه إنما وقع منه مرة واحدة ، قال الإمام أبو عيسى الترمذي- رحمه الله - ما معناه : إنه ليس في كتابه يعني الجامع حديث أجمع العلماء على ترك العمل به سوى هذا الحديث، وحديث آخر في قتل شارب المسكر في الرابعة، ومراده: أن العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز الجمع بين الصلاتين الا بعذر شرعي، وأنهم قد أجمعوا على أن جمع النبي صلى الله عليه وسلم الوارد في هذا الحديث محمول على أنه وقع لعذر، جمعاً بينه وبين  بقية الأحاديث الصحيحة الكثيرة الدالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي كل صلاة في وقتها ولا يجمع بين الصلاتين إلا لعذر وهكذا خلفاؤه الراشدون وأصحابه جميعاً – رضي الله عنهم – والعلماء بعدهم ، ساروا على هذا السبيل ومنعوا من الجميع إلا من عذر ، سوى جماعة نقل عنهم صاحب النبيل جواز الجمع إذا لم يتُخذ خلقاً ولا عادة، وهو قول مردود للأدلة السابقة وبإجماع من قبلهم. وبهذا يعلم السائل أن هذا الحديث ليس فيه ما يخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الجمع بين الصلاتين بدون عذر شرعي، بل هو محمول على ما يوافقها ولا يخالفها ، لأن سنة الرسول لمجييه القولية والفعلية يصدق بعضها بعضاً ويفسر بعضها بعضاً ويحمل مطلقها على مقيدها ويخص عامها بخاصها. وهكذا كتاب الله المبين يصدق بعضه بعضاً ويفسر بعضه بعضاً ، قال سبحانه: (( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير )) ، وقال عزوجل: (( الله أنزل أحسن الحديث كتاباً متشابها مثاني ))

 الآية، والمعنى : أنه مع إحكامه وتفصيله يشبه بعضه بعضاً ويصدق بعضه بعضاً ، وهكذا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والله ولي التوفيق.

 


السؤال الخامس :  ما حكم الله  ورسوله في قوم يفعلون الأشياء التالية:

 يقولون في الأذان:(( أشهد أن علياً ولي الله ))  و (( حي على خيرالعمل )) ، و (( عترة محمد )) و(( علي خير العتر)) ، وإذا توفي أحد منهم قام أقرباؤه بذبح شاة يسمونها العقيقة ولا يكسرون من عظامها شيئاً ثم بعد ذلك يقبرون عظامها وفرثها، ويزعمون أن ذلك حسنة ويجب العمل به، فما موقف المسلم الذي علي السنة المحمدية وله بهم رابطة نسب هل يجوز له شرعاً أن يوادهم ويكرمهم ويقبل كرامتهم ويتزوج منهم ويزوجهم، علماً بأنهم يجاهرون بعقيدتهم ويقولون :  إنهم الفرقة الناجية وإنهم على الحق ونحن على الباطل ؟

 

 الجواب : قد بين الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ألفاظ الأذان والإقامة، وقد رأى عبد الله  بن زيد بن عبد ربه الأنصاري في النوم الأذان، فعرضه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " إنها رؤيا حق " وأمره أن يلقيه على بلال لكونه أندى صوتاً منه ليؤذّن به، فكان بلال يؤذن بذلك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفاه الله عز وجل ، ولم يكن في أذانه شيء من الألفاظ المذكورة في السؤال، وهكذا عبدالله بن أم مكتوم كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأوقات ولم يكن في أذانه شيء من هذه الألفاظ.

وأحاديث أذان بلال بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة في الصحيحين وغيرهما من كتب أهل السنة، وهكذا أذان أبي محذورة بمكة ليس فيه شيء من هذه الألفاظ ، وقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم ألفاظه ولم يعلمه شيئاً من هذه الألفاظ وألفاظ أذانه ثابتة في صحيح مسلم وغيره من كتب أهل السنة.

وبذلك يعلم أن ذكر هذه الألفاظ في الأذان بدعة يجب تركها لقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة يوم الجمعة " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة "، وقد درج خلفاؤه الراشدون ومنهم علي- رضي الله عنه- وهكذا بقية الصحابة- رضي الله عنهم أجمعين- على ما درج عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الأذان ولم يحدثوا هذه الألفاظ ، وقد أقام علي- رضي الله عنه- في الكوفة وهو أمير المؤمنين قريباً من خمس سنين، وكان يُؤّذن بين يديه بأذان بلال- رضي الله عنه- ولو كانت هذه الألفاظ المذكورة في السؤال مشروعاً ذكرها في الأذان لم يخف عليه ذلك ؟ لكونه رضي الله عنه من أعلم الصحابة بسنة رسول الله عييه وسيرته. وأما ما روي عن ابن عمر- رضي الله عنهما- وعن علي بن الحسين زين العابدين- رضي الله عنه وعن أبيه - أنهما كانا يقولان في الأذان "حي على خير العمل " فهذا في صحته عنهما نظر، وإن صححه بعض أهل العلم عنهما، لكن ما قد علم من علمهما وفقههما في الدين يوجب التوقف عن القول بصحة ذلك عنهما ؟ لأن مثلهما لا يخفى عليه أذان بلال ولا أذان أبي محذورة ، وابن عمر- رضي الله عنهما-  قد سمع ذلك وحضره ، وعلي بن الحسين- رحمه الله- من أفقه الناس، فلاينبغي أن يظن بهما أن يخالفا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المعلومة المستفيضة في الأذان، ولو فرضنا صحة ذلك عنهما فهوموقوف عليهما، ولا يجوز أن تعارض السنة الصحيحة بأقوالهما ولا أقوال غيرهما ؟ لأن السنة هي الحاكمة مع كتاب الله العزيز على جميع الناس ، كما قال الله عز وجل: (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله  والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ))

، وقد رددنا هذا اللفظ المنقول عنهما ، وهو زيادة "حي على خير العمل " في الأذان إلى السنة فلم نجدها فيما صح عن رسول صلى الله عليه وسلم من ألفاظ الأذان ، وأما قول علي بن الحسين- رضي اللة عنه- فيما روي عنه أنها في الأذان الأول - فهذا يحتمل أنه أراد به الأذان بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم أول ما شرع ، فإن كان أراد ذلك فقد نسخ بما استقرعليه الأمر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم -  وبعدها من ألفاظ أذان بلال وابن أم مكتوم وأبي محذورة ، وليس فيها هذا اللفظ ولا غيره من الألفاظ المذكورة في السؤال، ثم يقال: إن القول بأن هذه الجملة موجودة في الأذان الأول إذا حملناه على الأذان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مسلم به، لأن ألفاظ الأذان من حين شرع محفوظة في الأحاديث الصحيحة وليس فيها هذه الجملة، فعلم بطلانها وأنها بدعة، ثم يقال أيضاً : علي بن الحسين - رضي الله عنه- من جملة التابعين فخبره هذا لو صرح فيه بالرفع فهو في حكم المرسل ، والمرسل ليس بحجة عند جماهير أهل العلم، كما نقل ذلك عنهم الإمام أبوعمر ابن عبد البر في  كتاب التمهيد، هذا لو لم يوجد في السنة الصحيحة ما يخالفه، فكيف وقد وجد في الأحاديث الصحيحة الواردة في صفة الأذان ما يدل على بطلان هذا المرسل وعدم اعتباره ، واللة الموفق .

 وأما ما تفعله الطائفة المذكورة إذا توفي أحد منهم قامت قرابته بذبح شاة يسمونها العقيقة ولا يكسرون عظمها ويدفنون عظامها وفرثها، ويزعمون أن ذلك حسنة يجب العمل به. فالجواب عن ذلك: أن هذا العمل بدعة لا أساس له في الشريعة الإسلامية، فالواجب تركه والتوبة إلى الله منه كسائر البدع والمعاصي، فإن التوبة إلى الله سبحانه تجب منها جميعاً، كما قال عز وجل: (( وتوبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون )) ، وقال تعالى: (( يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً )) الآية . وإنما العقيقة المشروعة التي جاءت بها السنة الصحيحة عن رسول صلى الله عليه وسلم هي ما يذبح عن المولود في يوم سابعه، وهي شاتان عن الذكر وشاة واحدة عن الأنثى. وقد عق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين - رضي الله عنهما - وصاحبها مخير إن شاء وزعها لحما بين الأقارب والأصحاب والفقراء، وإن شاء طبخها ودعا إليها من شاء من الأقارب والجيران والفقراء. هذه هي العقيقة المشروعة، وهي سنة مؤكدة، ومن تركها فلا أثم عليه.

 وأما قول السائل: ما موقف المسلم الذي على السنة المحمدية وله بهذه الطائفة رابطة نسب هل يوادهم بمعنى يكرمهم ويكرمونه ويتزوج منهم ويزوجهم، مع العلم بأنهم يجاهرون بعقيدتهم ويقولون: إنهم الفرقة الناجية وأنهم على الحق ونحن على الباطل؟

 

 والجواب: إذا كانت عقيدتهم هي ما تقدم في الأسئلة مع موافقة أهل السنة في توحيد الله سبحانه وإخلاص العبادة له وعدم الشرك به لا بأهل البيت ولا بغيرهم : فلا مانع من تزويجهم ، والتزوج منهم، وأكل ذبائحهم، والمشاركة في ولائمهم، وموادتهم على قدر ما معهم من الحق وبغضهم على قدر ما معهم من الباطل، لأنهم مسلمون قد أقترفوا أشياء من البدع والمعاصي لا تخرجهم من دائرة الإسلام، وتجب نصيحتهم وتوجيههم إلى السنة والحق، وتحذيرهم من البدع والمعاصي، فإن استقاموا وقبلوا النصيحة فالحمد لله  وهذا هو المطلوب، أما إن أصروا على البدع المذكورة في الأسئلة فإنه يجب هجرهم وعدم المشاركة في ولائمهم حتى يتوبوا إلى الله ويتركوا البدع والمنكرات، كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك الأنصاري وصاحبيه لما تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر شرعي، وإذا رأى قريبهم أو مجاورهم أن عدم الهجر أصلح، وأن الاختلاط بهم ونصيحتهم أكثر فائدة في الدين وأقرب إلى قبولهم للحق فلا مانع من ترك الهجر. لأن المقصود من الهجر هو توجيههم إلى الخير وإشعارهم بعدم الرضا بما هم عليه من المنكر ليرجعوا عن ذلك، فإذا كان الهجر يضر المصلحة الإسلامية ويزيدهم تمسكاً بباطلهم ونفرة من أهل الحق كان تركه أصلح كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم هجر عبدالله  بن أبي بن سلول رأس المنافقين لما كان ترك هجره أصلح للمسلمين.

 أما إن كانت هذه الطائفة تعبد أهل البيت كعلي وفاطمة والحسن والحسين- رضي الله عنهم- أو غيرهم من أهل البيت بدعائهم والاستغاثة بهم وطلبهم المدد ونحو ذلك، أو كانت تعتقد أنهم يعلمون الغيب، أو نحو ذلك مما يوجب خروجهم من الإسلام فإنهم والحال ما ذكر كفار لا تجوز مناكحتهم، ولا موادتهم، ولا أكل ذبائحم، بل يجب بغضهم والبراءة منهم حتى يؤمنوا بالله وحده، كما قال الله  سبحانه: (( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين

معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤا منكم ومما تعبدون من الله كفرنا بكم وبدأ بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده )) ،

وقال عز وجل: (( ومن يدع مع الله إله آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الطافرون )) ، وقال عز وجل (( ذالكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير . إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير )) وقال تعالى

: (( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون آيان يبعثون )) وقال سبحانه (( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو )) الآية ، وقال تعالى (( قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون )) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله  " ثم تلا قول الله سبحانه: (( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير )) .

 

وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه  قال: " من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار " ، وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي الذنب أعظم ؟ فقالت: " أن تجعل لله نداً وهو خلقك " الحديث .

 وفي صحيح مسلم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لعن الله من ذبح لغير الله ". والأحاديث الدالة على وجوب إخلاص العبادة لله وحده، وعلى تحريم الشرك به، وعلى أنه سبحانه مختص بعلم الغيب- كثيرة جداً . وفيما ذكرناه مقنع وكفاية لطالب الحق إن شاء الله ، والله ولي التوفيق وهو الهادي لمن يشاء إلى سواء السبيل.

 

أما قول هذه الطائفة: أنهم الفرقة الناجية وأنهم على الحق وغيرهم على الباطل.

 

فالجواب عنه : أن يقال ليس كل من ادعى شيئا تسلم له دعواه بل لا بد من البرهان الذي يصدق دعواه كما قال الله سبحانه: (( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين )) ،  وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم " الحديث متفق على صحته من حديث عبداللة بن عباس- رضي الله عنهما- وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أنه قال: " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة "، قيل: من هي يارسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم :  " من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي ". فهذا الحديث وما جاء في معناه من الأحاديث الصحيحة مثل قوله صلى الله عليه وسلم " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى" قيل: يارسول الله: من يأبى؟ قال:

"من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى"- كلها تدل على أن الفرقة الناجية من هذه الأمة هم المتمسكون في عقيدتهم وأقوالهم وأعمالهم بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم. وقد دل كتاب الله الكريم على ما دلت عليه سنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم من أن الفرقة الناجية هم المتبعون لكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، والسائرون على نهج أصحابه بإحسان رضي الله عنهم، قال الله عزوجل: (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم )) ، وقال (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداَ ذلك الفوز العظيم )) فهاتان الآيتان الكريمتان دالتان على أن الدليل على حب الله هو أتباع رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في العقيدة والقول والعمل، وعلى أن أتباع أصحابه من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان في العقيدة   والقول والعمل - هم أهل الجنة والكرامة، وهم الفائزون برضى الله عنهم ورضاهم عنه وخلودهم في الجنات أبد الآباد، وهذا بحمد الله واضح لا يخفى على من له أدنى مُسكة من علم ودين.

 والله المسئول أن يهدينا وسائر إخواننا المسلمين صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجعلنا من أتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بإحسان، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله