Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

 

الأجوبة المفيدة عن بعض مسائل العقيدة

الجـــزء الثـــاني

لسماحة الشيخ : عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله

السؤال الأول:  ماحكم الله في قوم يصومون رمضان ثلاثين يوماً با ستمرار؟

الجواب: قد دلت الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان من العلماء على أن الشهريكون ثلاثين ويكون تسعاً وعشرين، فمن صامه دائماً ثلاثين من غيرنظر في الأهلة فقد خالف السنة والإجماع  وابتدع في الدين بدعة لم يأذن بها الله. قال الله سبحانه: (( واتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء )) . وقال سبحانه: (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم )) وقال (( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب )) وقال عز وجل (( تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم . ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين )) . والايات في هذا المعنى كثيرة وفي الصحيحين من حديث بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( صوموا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له )) متفق عليه وفي رواية لمسلم " فاقدروا له ثلاثين " وفي لفظ آخر في الصحيحين " إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين " وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين " وفي لفظ آخر " فأكملوا العدة ثلاثين " وفي لفظ آخر " فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً )) وعن حذيفة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملواالعدة " رواه أبو داود والنسائي، بإسناد صحيح. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أنه قال: " إن الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروا الهلال فإن غم عليكم فأكملوا العدة " وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: " الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بأصابعه العشر وخنس إبهامه في الثالثة " ثم قال: " الشهر هكذا وهكذا وهكذا بأصابعه العشرة ولم يخنس منها شيئاً )) يشيرصلى الله عليه وسلم إلى أنه يكون في بعض الأحيان ثلاثين ويكون في بعضها تسعاً وعشرين وقد تلقى أهل العلم والإيمان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان هذه الأصاديث الصحيحة بالقبول والتسليم وعملوا بمقتضاها فكانوا يتراءون هلال شعبان ورمضان وشوال ويعملون بما تشهد به البينة من تمام الشهر أو نقصانه، فالواجب على جميع المسلمين أن يسيروا على هذا النهج القويم وأن يتركوا ما خالف ذلك من آراء النالس وما أحدثوه من البدع ، وبذلك ينتظمون في سلك من وعدهم الله بالجنة والرضوان في قوله تعالى : (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداَ ذلك الفوز العظيم )) 

 


 

السؤال الثاني:ما الحكم في قوم لا يصلون الجمعة بحجة أنها لا تصح الا خلف إمام عادل ؟

 الجواب: قد أوجب الله سبحانه على المسلمين أداء صلاة الجمعة إذا كانوا مستوطنين سواء كانوا في مدن كبيرة أو قرى واختلف أهل العلم في العدد الذي يشترط لإقامة صلاة الجمعة على أقوال كثيرة أرجحها أنها تقام بثلاثة فأكثر لعدم الدليل على اشتراط ما فوق ذلك واجمعوا أنه ليس من شرطها أن يكون الإمام عدلا ولا معصوما بل يجب أن تقام مع البر والفاجر ما دام مسلما لم يخرجه فجوره عن دائرة الإسلام وبهذا يعلم ان الطائفة التي لا تقيم

صلاة الجمعة إلا بشرط أن يكون الإمام عدلا أو معصوماً قد ابتدعت في الدين ما لم يأذن به الله واشترطت شرطاً  لا أصل له في الشرع المطهر، وكان بعض أهل العلم يرى أن الجمعة لاتقام في القرى الصغيرة وإنما تقام في الأمصار الجامعة ولكن هذا القول ضعيف ولا وجه له في الشرع المطهر وهو مروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله عنه ولكن لم يصح ذلك عنه وقد أقيمت صلاة الجمعة في المدينة المنورة بعد ما هاجر إليها أول المسلمين وهي ليست مصراً جامعاً وإنما تعتبرمن القرى ثم أقامها النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ولم يزل يقيمها حتى توفى عليه الصلاة والسلام ، وأقيمت صلاة الجمعة في البحرين في قرية يقال لها جواثا في عهده صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك أهل العلم والخلاصة أن الواجب هو إقامة صلاة الجمعة في القرى والأمصار عملاً بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وتحصيلاً لما في إقامتها من المصالح العظيمة التي من جملتها جمع الناس على الخير ووعظهم وتذكيرهم وتعليمهم ما ينفعهم وتعارفهم وتعاونهم على البر والتقوى إلى غير ذلك من المصالح العظيمة.

 


السؤال الثالث: ما الحكم في قوم لا يقفون بعرفة الا على حساب شهري يعدونه فأحياناً يقفون بها قبل السلمين بيوم وأحيانا بعدهم بيوم وأحيانا يوافقونهم علما أنهم لا يحجون الا بصحبة مكرمي للأنهم يعتقدون أنه لا يصح الحج الا بذلك ؟

 الجواب: ماذكره السائل عن الطائفة المذكورة مخالف للشرع من وجهين أحدهما: شذوذهم عن جماعة المسلمين وعدم وقوفهم معهم والوإجب على المسلمين أن يكونوا جسدا واحداً وبناء واحداً في التمسك بالحق وعدم الخروج عن سبيل المؤمنين حذراً مما توعد الله به من خالف سبيلهم بقوله تعالى: (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً )) ، أما تعلقهم بكون الشهر لا بد أن

يكون ثلاثين دائما فهذا من أخطائهم العظيمة المخالفة للسنة والاجماع وقد سبق إيضاح ذلك في جواب السؤال ا لأ ول .

 

والوجه الثاني اشتراطهم لصحة الحج أن يكون الحجاج في صحبة واحداً من المكارمة وهذا من أبطل الباطل ولا أصل له في الشرع المطهر بل هو مخالف للكتاب والسنة وإجماع أهل العلم فلم يقل أحد من أهل العلم إن الحج لا يصح إلا بشرط أن يكون في الحجاج فلان أو فلان بل هذا القول من البدع الشنيعة التي لا أصل لها بين المسلمين. 

 


السؤال الرابع:  ما الحكم في قوم يدفعون الزكاة للدولة وزكاة أخرى للمكرمي؟

الجواب : قد فرض الله سبحانه وتعالى على عباده الأغنياء وهم الذين يملكون نصاباً فأكثر من نصب الزكاة ، زكاة واحدة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم وإلى بقية الأصناف الثمانية التي بينها الله سبحانه في سورة التوبة في قوله عز وجل: (( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ))

، فإذا أدى المسلم زكاته لصنف من هذه الأصناف أو إلى ولي الأمر برئت ذمته وإن أدى بعضها لولي الأمر وبعضها لبعض الأصناف المذكورة فكذلك ، إذا لم يطلبها كلها ولي الأمر، أما إلزام أصحاب الزكاة بزكاتين إحداهما لولي الأمر والثانية لشخص من الناس كالمكرمي أو غيره فهذا منكر لا أصل له وظلم يجب تركه وقد بلغني أن بعض الشيعة يجعل في ماله فريضة لازمة لشيخ الشيعة قدره الخمس ويقول هذا خمس الغنيمة المفروض على الناس ويجعل شيخهم أموال الشيعة بمثابة الغنيمة وهذا أيضاً باطل لا أساس له في الشريعة المطهرة، وإنما الخمس الذي ذكره الله في قوله سبحانه: (( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل )) الآية

- هو خمس الأموال التي تغنم من الكفار إذا هزمهم المسلمون وأظهرهم الله عليهم يصرفه ولي الأمر وهو أمير المؤمنين أو ملك البلاد الذي تولى قتال الكفرة أو نائبه في المصارف التي ذكرها الله سبحانه وفي المصالح العامة أيضاً كالفىء ويعطى منه القضاة والمدرسون وجنود المسلمين ما يحتاجون إليه ومايعينهم على التفرغ لأعمالهم كما بين ذلك أهل العلم في مصارف الفىء وخمس الغنيمة وبهذا يعلم ان الواجب على كل طائفة تدين بالإسلام أن تخضع لحكم الإسلام في جميع الأمور من الزكاة والفىء وخمس الغنائم وغير ذلك وليس لهم ان يشذوا عن المسلمين بأحكام يبتدعونها لا أصل لها في الشريعة الإسلامية لما في ذلك من مخالفة الأحكام الشرعية والمشاقة لله ولرسوله وللمسلمين وإيجاد فجوة بين المسلمين تسبب النزاع والاختلاف الذي يضر المسلمين ويعين عدوهم عليهم والله المستعان وهو الهادي إلى سواء السبيل. 

 


السؤال الخامس : ما الحكم في قوم يزعمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بالخلافة لعلي رضي الله عنه ويقولون إن الصحابة رضي الله عنهم تآمروا عليه؟

 

الجواب:هذا القول لا يعرف عن أحد من طوائف المسلمين سوى طائفة الشيعة وهو قول باطل لا أصل له في الأحاديث الثابتة عن رسول الله وإنما دلت الأدلة الكثيرة على أن الخليفة بعده هو أبوبكرالصديق رضى الله  عنه وعن سائرأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه صلى الله عليه وسلم لم ينص على ذلك نصاً صريحاً ولم يوص به وصية قاطعة ولكنه أمر بما يدل على ذلك حيث أمره ان يؤم الناس في مرضه ولما ذكر له أمر الخلافة بعده قال عليه الصلاة والسلام : " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " ولهذا بايعه الصحابة رضى الله  عنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم  ومن جملتهم علي رضى الله عنه ، واجمعوا على أن أبا بكرأفضلهم وثبت في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم : "خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ويقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك " وتواترت الآثار عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول: "خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر" وكان يقول رضي الله عنه: " لا أوتى بأحد يفضلني عليهما إلا جلدته حد المفترى " ولم يدع يوماً لنفسه أنه أفضل الأمة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى له بالخلافة ولم يقل إن الصحابة رضى الله عنهم ظلموه وأخذوا حقه ولما توفيت فاطمة رضى الله عنها بايع الصديق بيعة ثانية تأكيدآ للبيعة الأولى وإظهاراً  للناس أنه مع الجماعة وليس في نفسه شيء من بيعة أبي بكررضى الله عنهما جميعا. ولما طعن عمررضى الله عنه جعل الأمر شورى بين ستة من العشرة المشهود لهم بالجنة ومن جملتهم علي رضى الله عنه ولم ينكرعلى عمر ذلك لا في حياته ولا بعد وفاته ولم يقل إنه أولى منهم جميعاً فكيف يجوز لأحد من الناس أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول إنه أوصى لعلي بالخلافة، وعلي نفسه لم يدع ذلك ولا ادعاه أحد من الصحابة له بل قد أجمعوا على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان واعترف بذلك علي رضى الله عنه وتعاون معهم جميعاً في الجهاد والشورى وغيرذلك، ثم أجمع المسلمون بعد الصحابة على ما أجمع عليه الصحابة فلا يجوز بعد هذا لأي أحد من الناس ولا لأي طائفة لا الشيعة ولا غيرهم أن يدعوا أن علياً هو الوصي وان الخلافة التي قبله باطلة كما لا يجوز لأي أحد من الناس أن يقول إن الصحابة ظلموا علياً وأخذوا حقه بل هذا من أبطل الباطل ومن سوء الظن بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جملتهم علي رضى الله عنه وعنهم أجمعين. وقد نزه الله هذه الأمة المحمدية وحفظها من أن تجتمع على ضلالة وصح عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الكثيرة أنه قال: "ل ا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة " فيستحيل أن تجتمع الأمة في أشرف قرونها على باطل وهو خلافة أبي بكر وعمروعثمان، ولا يقول هذا من يؤمن بالله واليوم

الآخر كما لا يقوله من له أدنى بصيرة بحكم الإسلام والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 

 

السؤال السادس:  ما حكم الصلاة في النعال؟

 

الجواب: حكمها الاستحباب بعد التأكد من نظافتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في نعليه ولقوله صلى الله عليه وسلم : " إن اليهود والنصارى لا يصلون في خفافهم ولا في نعالهم فخالفوهم ". ومن صلى حافيا فلا بأس لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في بعض الأحيان حافيا لا نعل عليه، وإذا كان المسجد مفروشا فإن الأولى خلعها حذراً من توسيخ الفرش وتنفيرالمسلمين من السجود عليها.

 


السؤال السابع: ما حكم التلفظ بالنية في الصلاة والوضوء ؟

 الجواب: حكم ذلك انه بدعة لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه فوجب تركه والنية محلها القلب فلا حاجة إلى اللفظ.

 والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

    

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله